المكي والمدني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default المكي والمدني

مُساهمة  abdouni في الثلاثاء مارس 30, 2010 5:55 pm



تولي الأمم اهتمامها البالغ بالمحافظة على تراثها
الفكري ومقومات حضارتها، والأمة الإسلامية أحرزت قصب السبق في عنايتها
بتراث الرسالة المحمدية التي شرفت بها الإنسانية جمعاء، لأنها ليست رسالة
علم أو إصلاح يحدد الإهتمام بها مدى قبول العقل لها واستجابة الناس إليها،
وإنما هي ـ فوق زادها الفكري وأسسها الإصلاحية ـ دين يخامر الألباب ويمتزج
بحبات القلوب، فنجد أعلام الهُدى من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم يضبطون
منازل القرآن آية آية ضبطاً يحدد الزمان والمكان، وهذا الضبط عماد قوى في
تاريخ التشريع يستند إليه الباحث في معرفة أسلوب الدعوة، وألوان الخطاب،
والتدرج في الأحكام والتكاليف، ومما رُوِىَ في ذلك ما قاله ابن مسعود رضى
الله عنه: " والله الذي لا إِلَه غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا
أعلم أين نزلت ؟ ولا نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت ؟ ولو
أعلم أن أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبتُ إليه " أخرجه
البخاري

والدعوة إلى الله تحتاج إلى نهج خاص في أسلوبها
إزاء كل فساد في العقيدة والتشريع والخُلُق والسلوك، ولا تفرض تكاليفها إلا
بعد تكوين النواة الصالحة لها وتربية اللَّبنات التي تأخذ على عاتقها
القيام بها، ولا تسن أُسسها التشريعية ونظمها الإجتماعية إلا بعد طهارة
القلب وتحديد الغاية حتى تكون الحياة على هدى من الله وبصيرة .

والذي يقرأ القرآن يجد للآيات المكية خصائص ليست
للآيات المدنية في وقعها ومعانيها، وإن كانت الثانية مبنية على الأولى في
الأحكام والتشريع، فحيث كان القوم في جاهلية تعمى وتصم، يعبدون الأوثان،
ويشركون بالله، وينكرون الوحى، ويكذَّبون بيوم الدين، وكانوا يقولون: { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا
لَمَبْعُوثُونَ
}[الصافات:16] { وَقَالُوا
مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا
يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ
}[الجاثية:24] . وهم ألداء في
الخصومة، وأهل مماراة ولجاجة في القول عن فصاحة وبيان ـ حيث كان القوم كذلك
نزل الوحى المكى قوارع زاجرة، وشهباً منذرة وحججاً قاطعة يحطم وثنيتهم في
العقيدة، ويدعوهم إلى توحيد الألوهية والربوبية، ويهتك أستار فسادهم،
ويُسَفِّه أحلامهم، ويقيم دلائل النبوَّة، ويضرب الأمثلة للحياة الآخرة وما
فيها من جنة ونار، ويتحداهم ـ على فصاحتهم ـ بأن يأتوا بمثل القرآن، ويسوق
إليهم قصص المكذِّبين الغابرين عبرة وذكرى، فتجد في مكى القرآن ألفاظاً
شديدة القرع على المسامع، تقذف حروفها شرر الوعيد وألسنة العذاب، فـ "كلا"
الرادعة الزاجرة، والصاخة والقارعة، والغاشية والواقعة، وألفاظ الهجاء من
فواتح السور، وآيات التحدى في ثناياها، ومصير الأمم السابقة، وإقامة الأدلة
الكونية، والبراهين العقلية ـ كل هذا نجده في خصائص القرآن المكيّ.

وحين تكونت الجماعة المؤمنة بالله وملائكته وكتبه
ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وامتحنت في عقيدتها بأذى المشركين
فصبرت وهاجرت بدينها مؤثرة ما عند الله على متع الحياة ـ حين تكونت هذه
الجماعة ـ نرى الآيات المدنية طويلة المقاطع، تتناول أحكام الإسلام وحدوده،
وتدعو إلى الجهاد والإستشهاد في سبيل الله، وتفصِّل أصول التشريع، وتضع
قواعد المجتمع، وتحدِّد روابط الأسرة، وصلات الأفراد، وعلاقات الدول
والأمم، كما تفضح المنافقين وتكشف دخيلتهم، وتجادل أهل الكتاب وتُلجم
أفواههم ـ وهذا هو الطابع العام للقرآن المدني.


عناية العلماء
بالمكي والمدني وأمثلة ذلك وفوائده

وقد عنى العلماء بتحقيق المكى والمدنى عناية
فائقة، فتتبعوا القرآن آية آية، وسورة سورة، لترتيبها وفق نزولها، مراعين
في ذلك الزمان والمكان والخطاب، لا يكتفون بزمن النزول، ولا مكانه، بل
يجمعون بين الزمان والمكان والخطاب، وهو تحديد دقيق يعطى للباحث المنصف
صورة للتحقيق العلمى في علم المكى والمدنى، وهو شأن علمائنا في تناولهم
لمباحث القرآن الأخرى.

إنه جهد كبير أن يتتبع الباحث منازل الوحى في
جميع مراحله، ويتناول آيات القرآن الكريم فيعيِّن وقت نزولها، ويحدَّد
مكانها، ويضم إلى ذلك الضوابط القياسية لأسلوب الخطاب فيها، أهو من قبيل
المكى أم من قبيل المدنى ؟ مستعيناً بموضوع السورة أو الآية، أهو من
الموضوعات التي ارتكزت عليها الدعوة الإسلامية في مكة أم من الموضوعات التي
ارتكزت عليها الدعوة في المدينة ؟.

وإذا اشتبه الأمر على الباحث لتوافر الدلائل
المختلفة رُجِّح بينها فجعل بعضها شبيهاً بما نزل في مكة، وبعضها شبيها بما
نزل في المدينة.

وإذا كانت الآيات نزلت في مكان ثم حملها أحد من
الصحابة فور نزولها لإبلاغها في مكان آخر ضبط العلماء هذا كذلك، فقالوا: ما
حُمِلَ من مكة إلى المدينة، وما حمل من المدينة إلى مكة.

قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابورى
في كتاب " التنبيه على فضل علوم القرآن ": " من أشرف علوم القرآن علم
نزوله وجهاته، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل بمكة وحكمه مدنى، وما
نزل بالمدينة وحكمه مكى، وما نزل بمكة في أهل المدينة وما نزل بالمدينة في
أهل مكة، وما يشبه نزول المكى في المدني، وما يشبه نزول المدنى في المكى،
وما نزل بالجُحفة وما نزل ببيت المقدس، وما نزل بالطائف، وما نزل
بالحديبية، وما نزل ليلاً، وما نزل نهاراً، وما نزل مشيعاً(1) ، وما نزل مفرداً، والآيات المدنيات من السور
المكية، والآيات، والآيات المكيات في السور المدنية، وما حمل من مكة إلى
المدينة، وما حمل من المدينة إلى مكة، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة،
وما نزل مُجْمَلاً، وما نزل مُفَسَّرأ، وما اختلفوا فيه، فقال بعضهم مدنى
وقال بعضهم مكى، فهذه خمسة وعشرون وجهاً من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل
له أن يتكلم في كتاب الله تعالى "(2).

وحرص العلماء على الدقة، فرتَّبوا السور حسب
منازلها سورة بعد سورة، وقالوا سورة كذا نزلت بعد سورة كذا، وازدادو حرصاً
في الاستقصاء، ففرقوا بين ما نزل ليلاً وما نزل نهاراً، وما نزل صيفاً وما
نزل شتاءً، وما نزل في الحضر وما نزل في السَفَر.

وأهم الأنواع التي
يتدارسها العلماء في هذا المبحث
:

1- ما نزل بمكة.

2- ما نزل بالمدينة.

3- ما اخْتُلِف فيه.

4- الآيات المكية في السور المدنية.

5- الآيات المدنية في السور المكية.

6- ما نزل بمكة وحكمه مدنى.

7- ما نزل بالمدينة وحكمه مكى.

8- ما يشبه نزول المكى في المدني.

9- ما يشبه نزول المدني في المكى.

10- ما حُمِلَ من مكة إلى المدينة.

11- ما حُمِلَ من المدينة إلى مكة.

12- ما نزل ليلاً وما نزل نهاراً.

13- ما نزل صيفاً وما نزل شتاءً.

14- ما نزل في الحَضَر وما نزل في السَفَر.

فهذه أنواع أساسية، يرتكزمحورها على المكى
والمدني، ولذا سُمِىَ هذا بـ" علم المكى والمدنى ".

* أمثـــلة:

3،2،1ـ أقرب ما قيل في تعداد السور المكية
والمدنية إلى الصحة، أن المدني عشرون سورة:

1- البقرة. 2- آل
عمران. 3- النساء.

4- المائدة. 5- الأنفال.
6- التوبة.

7- النور. 8-
الأحزاب. 9- محمد.

10- الفتح. 11-
الحجرات. 12- الحديد.

13- المجادلة. 14-
الحشر. 15- الممتحنة.

16- الجمعة. 17-
المنافقون. 18- الطلاق.

19- التحريم. 20- النصر.

وأن المختلف فيه اثنتا عشرة سورة:

1- الفاتحة. 2- الرعد.
3- الرحمن.

4- الصف. 5- التغابن. 6-
التطفيف.

7- القدر. 8-
البينَّة. 9- الزلزلة.

10- الإخلاص. 11- الفلق. 12-
الناس.

وإن ما سوى ذلك مكى، وهو اثنتان وثمانون سورة،
فيكون مجموع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة.

4- الآيات المكية في السور المدنية: لا
يُقصد بوصف السورة بأنها مكية أو مدنية أنها بأجمعها كذلك، فقد يكون في
المكية بعض السور المدنية، وقد يكون في المدنية بعض السور المكية، ولكنه
وصف أغلبي حسب أكثر آياتها، ولذا يأتي في التسمية: سورة كذا مكية إلا آية
كذا فإنها مدنية، وسورة كذا مدنية إلا آية كذا فإنها مكية ـ كما نجد ذلك في
المصاحف.

ومن أمثلة الآيات المكية في السور المدنية " سورة
الأنفال " مدنية، واستثنى منها كثير من العلماء قوله تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ
أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ
وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
}[الأنفال:30] قال مقاتل في هذه
الآية: نزلت بمكة، وظاهرها كذلك، لأنها تضمنت ما كان من المشركين في دار
الندوة عند تآمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، واستثنى
بعضهم كذلك: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ
اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
}[الأنفال:64]، لما
أخرجه البزَّار عن ابن عباس أنها نزلت لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله
عنه.

5- الآيات المدنية في السور المكية: ومن
أمثلة الآيات المدنية في السور المكية "سورة الأنعام" قال ابن عباس: نزلت
بمكة جملة واحدة، فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ
عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ
وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا
بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ
بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلاَ
تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى
يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ
نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ
كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
}[الأنعام:151-153]،
و"سورة الحج" مكية سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة، من أول قوله تعالى: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ }[الحج:
19].

6- مانزل بمكة وحكمه مدنى: ويمثلون له
بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ خَبِيرٌ
}[الحجرات: 13] فإنها نزلت بمكة يوم الفتح، وهي
مدنية لأنها أُنزلت بعد الهجرة، والخطاب فيها عام، ومثل هذا لا يسميه
العلماء مكيا، كما لا يسمونه مدنياً على وجه التعيين، بل يقولون فيه: ما
نزل بمكة وحكمه مدني.

7- ما نزل بالمدينة وحكمه مكى: ويمثلون له
بسورة الممتحنة، فإنها نزلت بالمدينة، فهي مدنية باعتبار المكان، ولكن
الخطاب في ثناياها توَّجه إلى مشركي أهل مكة .. ومثل هذا صدر سورة " براءة "
نزل بالمدينة، والخطاب فيه لمشركي أهل مكة.

8- ما يُشبه نزول المكى في المدني: ويعنى
العلماء به ما كان في السور المدنية من آيات جاء أسلوبها في خصائصه وطابعه
العام على نمط السور المكية، ومن أمثلته قوله تعالى في سورة الأنفال ـ وهي
مدنية: { وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ
هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ
السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
}[الأنفال:32] فإن
استعجال المشركين للعذاب كان بمكة.

9- ما يُشبه نزول المدني في المكي: ويعنى
العلماء به ما يقابل النوع السابق، ويمثلون له بقوله تعالى في سورة النجم: { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ
وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
}[النجم:32].. قال السيوطي: فإن
الفواحش كل ذنب فيه حد، والكبائر كل ذنب عاقبته النار، و اللَّمَمَ ما بين
الحدين من الذنوب، ولم يكن بمكة حد ولا نحوه(3).

10- ما حُمِلَ من مكة إلى المدينة: ومن
أمثلته سورة { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }[الأعلى:1]،
أخرج البخارى عن البراء بن عازب قال: " أول من قدم علينا من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم: مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن،
ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي صلى
الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، فما جاء حتى
قرأتُ: "{ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }
في سور مثلها "، وهذا المعنى يصدق على كل ما حمله المهاجرون من القرآن
وعلَّموه الأنصار.

11- ما حُمِلَ من المدينة إلى مكة: ومن
أمثلته أول سورة " براءة "، حيث أمَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا
بكر على الحج في العام التاسع، فلما نزل صدر سورة " براءة " حمَّله رسول
الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب ليلحق بأبي بكر حتى يُبلِّغ
المشركين به، فأذَّن فيهم بالآيات وأبلغهم ألا يحج بعد العام مشرك.

12- ما نزل ليلاً وما نزل نهاراً: أكثر
القرآن نزل نهاراً، وأما مانزل ما نزل اللَّيل فقد تتبعه القاسم الحسن بن
محمد بن محمد بن حبيب النيسابورى، واستخرج له أمثلة منها: أواخر آل عمران:
أخرج ابن حبَّان في صحيحه، وابن المنذر، وابن مردويه وابن أبي الدنيا عن
عائشة رضى الله عنها: أن بلالاً أتي النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة
الصبح فوجده يبكى، فقال: يا رسول الله .. ما يبكيك؟ قال: ( وما يمنعني أن
أبكي وقد أُنْزِلَ على هذه اللَّيلة: { إِنَّ فِي
خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ
}[آل عمران:190] ) .. ثم قال:

ومنها: آية الثلاثة الذين خُلِّفوا، ففى الصحيحين
من حديث كعب: " فأنزل الله توبتنا حين بقى الثلث الأخير من الليل "(4).

ومنها: أول سوة الفتح، ففي البخاري من حديث عمر: "
لقد نزلت علىّ الليلة سورة هي أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس، فقرأ: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً }[الفتح:1]
" ..

13- ما نزل صيفاً وما نزل شتاءً: ويمثل
العلماء لما نزل صيفاً بآية الكَلالَة التي في آخر سورة النساء ففي صحيح
مسلم عن عمر: " ما راجعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته
في الكَلالَة، وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بأصبعه في صدرى،
وقال: يا عمر: ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء "(5)

ومن أمثلته الآيات التي نزلت في غزوة تبوك، فإنها
كانت في الصيف في شدة الحر كما في القرآن نفسه(6)

ويمثلون للشتائي بآيات حديث الإفك في سورة النور:
{ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
مِّنكُمْ
}[النور:11] ... إلى قوله تعالى: {
لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
}[النور:26]، ففي الصحيح عن
عائشة: " أنها نزلت في يوم شات ".

ومن أمثلته الآيات التي في غزوة الخندق من سورة
الأحزاب حيث كانت في شدة البرد: أخرج البيهقى في " دلائل النبوة " عن حذيفة
قال: " تفرَّق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب إلا
اثني عشر رجلاً، فأتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قم فانطلق إلى
عسكر الأحزاب، قلت يا رسول الله، والذى بعثك بالحق ما قمت لك إلا حياء، من
البرد، فأنزل الله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ
اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً
}[الأحزاب:9] ".

14- ما نزل في الحَضَر وما نزل في السَفَر:
أكثر القرآن نزل في الحضر، ولكن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت
عامرة بالجهاد والغزو في سبيل الله حيث يتنزل عليه الوحي في مسير، وقد ذكر
السيوطي لما نزل في السفر كثيراً من الأمثلة(7) ..

منها أول سوة الأنفال، نزلت ببدر عقب الواقعة،
كما أخرجه أحمد عن سعد بن أبي وقاص ـ وقوله تعالى: {
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي
سَبِيلِ اللّهِ
}[التوبة:34] .. أخرج أحمد عن ثوبان أنها نزلت في
بعض أسفاره صلى الله عليه وسلم ـ وأول سورة الحج، أخرج الترمذي والحاكم عن
عمران بن حصين قال: " لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
}[الحج:1] ... إلى قوله تعالى {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}[الحج:2] ..
أنزلت عليه هذه وهو في سفر،ـ وسورة الفتح، أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن
مخرمة ومروان بن الحكم قالا: " نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن
الحديبية من أولها إلى آخرها ".


فوائد العلم بالمكي
والمدني
:

وللعلم بالمكي والمدني فوائد أهمها:

(أ‌) الاستعانة به في تفسير
القرآن
: فإن معرفة مواقع
النزول تساعد على فهم الآية وتفسيرها تفسيراً صحيحاً، وإن كانت العبرة
بمعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب، ويستطيع المفسر في ضوء ذلك عند تعارض
المعنى في آيتين أن يُميِّز بين الناسخ والمنسوخ، فإن المتأخر يكون ناسخاً
للمتقدم.

(ب‌) تذوق أساليب القرآن والاستفادة منها في أسلوب
الدعوة إلى الله
: فإن
لكل مقام مقالاً، ومراعاة مقتضى الحال من أخص معاني البلاغة، وخصائص أسلوب
المكى في القرآن والمدني منه تعطى الدارس منهجاً لطرائق الخطاب في الدعوة
إلى الله بما يلائم نفسية المخاطب، ويمتلك عليه لُبُّه ومشاعره، ويعالج فيه
دخيلته بالحكمة البالغة، ولكل مرحلة من مراحل الدعوة موضوعاتها وأساليب
الخطاب فيها، كما يختلف الخطاب باختلاف أنماط الناس ومعتقداتهم وأحوال
بيئتهم، ويبدو هذا واضحاً جلياً بأساليب القرآن المختلفة في مخاطبة
المؤمنين والمشركين والمنافقين وأهل الكتاب.

(جـ) الوقوف على السيرة النبوية من خلال
الآيات القرآنية
: فإن تتابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ساير تاريخ الدعوة بأحداثها في العهد المكى والعهد المدنى منذ بدأ الوحي
حتى آخر آية نزلت، والقرآن الكريم هو المرجع الأصيل لهذه السيرة الذي لا
يدع مجالاً للشك فيما رُوِىَ عن أهل السير موافقاً له، ويقطع دابر الخلاف
عند اختلاف الروايات.


معرفة المكى والمدني وبيان الفرق
بينهما

اعتمد العلماء في معرفة المكى والمدني على منهجين
أساسيين: المنهج السماعى النقلى، والمنهج القياسي الاجتهادى.

والمنهج السماعي النقلى: يستند إلى الرواية الصحيحة عن الصحابة الذين
عاصروا الوحي، وشاهدوا نزوله، أو عن التابعين الذين تلقوا عن الصحابة
وسمعوا منهم كيفية النزول ومواقعه وأحداثه، ومعظم ما ورد في المكى والمدني
من هذا القبيل، وفي الأمثلة السابقة خير دليل على ذلك، وقد حفلت بها كتب
التفسير بالمأثور، ومؤلفات أسباب النزول، ومباحث علوم القرآن، ولم يرد عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك حيث إنه ليس من الواجبات التي تجب
على الأمة إلا بالقدر الذي يُعرف به الناسخ والمنسوخ، قال القاضي أبو بكر
محمد بن الطيب الباقلاني في " الانتصار ": " إنما يُرجع في معرفة المكى
والمدنى لحفظ الصحابه والتابعين ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ذلك قول لأنه لم يؤمر به، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة، وإن
وجب في بعضه على أهل العلم ومعرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يُعرف ذلك
بغير نص الرسول "(Cool.

المنهج القياسي الاجتهادي: يستند إلى خصائص المكى وخصائص المدنى، فإذا ورد
في السورة المكية آية تحمل طابع التنزيل المدنى أو تتضمن شيئاً من حوادثه
قالوا إنها مدنية، إذا ورد في السورة المدنية آية تحمل طابع التنزيل المكى
أو تتضمن شيئاً من حوادثه قالوا إنها مكية، وإذا وُجِدَ في السورة خصائص
المكى قالوا إنها مكية، وإذا وُجِدَ فيها خصائص المدنى قالوا إنها مدنية،
وهذا قياس اجتهادى، ولذا قالوا مثلاً: كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم
الخالية مكية، وكل سورة فيها فريضة أو حد مدنية، وهكذا، قال الجعبرى: "
لمعرفة المكى والمدني طريقان: سماعي وقياسي "(9) ولا شك أن
السماعى يعتمد على النقل، والقياسي يعتمد على العقل، والنقل والعقل هما
طريقا المعرفة السليمة والتحقيق العلمي.


الفرق بين المكى والمدنى:

للعلماء في الفرق بين المكى والمدنى ثلاثة آراء
اصطلاحية، كل رأى منها بُنِىَ على اعتبار خاص.

الأول: إعتبار زمن النزول، فالمكى: ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة،
والمدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان بغير المدينة، فما نزل بعد الهجرة، ولو
بمكة، أو عرفة: مدنى كالذى نزل عام الفتح، كقوله تعالى: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ
إِلَى أَهْلِهَا
}[النساء:58]، فإنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام
الفتح الأعظم، أو نزل بحجة الوداع كقوله تعالى: {
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً
}[المائدة:3](10) وهذا
الرأى أولى من الرأيين بعده لحصره واطراده.

الثاني: اعتبار مكان النزول، فالمكى: ما نزل بمكة وما جاورها كمنى وعرفات
والحديبية، والمدنى: ما نزل بالمدينة وما جاورها كأحد وقُباء وسلع.

ويترتب على هذا الرأى عدم ثنائية القسمة وحصرها،
فما نزل بالأسفار أو بتبوك أو ببيت المقدس لا يدخل تحت القسمة(11)، فلا
يسمى مكياً ولا مدنياً، كما يترتب عليه كذلك أن ما نزل بمكة بعد الهجرة
يكون مكياً.

الثالث: اعتبار المخاطب، فالمكي: ما كان خطاباً
لأهل مكة، والمدنى: ما كان خطاباًَ لأهل المدينة.

وينبنى على هذا الرأى عند أصحابه أن ما في القرآن
من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ }
مكى، وما في قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا
} مدنى.

وبالملاحظة يتبين أن أكثر سور القرآن لم تُفتتح
بأحد الخطابين، وأن هذا الضابط لا يطرد، فسورة البقرة مدنية، وفيها:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
}[البقرة:21]
.. وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ
مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ
الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
}[البقرة:168]، وسورة
النساء مدنية، وأولها: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ }
وسورة الحج مكية، وفيها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا
الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
}[الحج:77]، والقرآن الكريم هو
خطاب الله للخلق أجمعين، ويجوز أن يخاطب المؤمنون بصفتهم وباسمهم وجنسهم،
كما يجوز أن يؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار
عليها والازدياد منها.


مميزات المكى والمدنى

استقرأ العلماء السور المكية والسور المدنية،
واستنبطوا ضوابط قياسية لكل من المكى والمدنى، تبين خصائص الأسلوب
والموضوعات التي يتناولها. وخرجوا من ذلك بقواعد ومميزات.

· ضوابط المكى ومميزاته الموضوعية:

1-كل سورة فيها سجدة فهي مكية.

2-كل سورة فيها لفظ " كلا " فهي مكية،
ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن. وذكرت ثلاثاً وثلاثين مرة في خمس
عشرة سورة.

3-كل سورة فيها {
يَا أَيُّهَا النَّاسُ
} وليس فيها { يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
} فهى مكية إلا سورة الحج ففي أواخرها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا }[الحج:77]
.. ومع هذا فإن كثيراً من العلماء يرى أن هذه الآية مكية كذلك.

4-كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم
الغابرة فهى مكية سوى البقرة.

5-كل سورة فيها آدم وإبليس فهى مكية سوى
البقرة كذلك.

6-كل سورة تفتح بحروف التهجي كـ " الم "
و" الر " و" حم " ونحو ذلك فهي مكية سوى الزهراوين، وهما: البقرة وآل
عمران، واختلفوا في سورة الرعد.

هذا من ناحية الضوابط، أما من
ناحية المميزات الموضوعية وخصائص الأسلوب فيمكن إجمالها فيما يأتي:

1-الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده،
وإثبات الرسالة، وإثبات البعث والجزاء، وذكر القيامة وهولها، والنار
وعذابها، والجنة ونعيمها، ومجادلة المشركين بالبراهين العقلية، والآيات
الكونية.

2-وضع الأسس العامة للتشريع والفضائل
الأخلاقية التي يقوم عليها كيان المجتمع، وفضح جرائم المشركين في سفك
الدماء، وأكل مال اليتامى ظلماً، ووأد البنات، وما كانوا عليه من سوء
العادات.

3-ذكر قصص الأنبياء، والأمم السابقة
زجراً لهم حتى يعتبروا بمصير المكذِّبين قبلهم، وتسلية لرسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى يصبر على أذاهم ويطمئن إلى الانتصار عليهم.

4-قصر الفواصل مع قوة الألفاظ، وإيجاز
العبارة، بما يصخ الآذان، ويشتد قرعه على المسامع، ويصعق القلوب، ويؤكد
المعنى بكثرة القَسَم، كقصار المفصل إلا نادراً.

· ضوابط المدنى ومميزاته الموضوعية:

1-كل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية.

2-كل سورة فيها ذكر المنافقين فهى مدنية
سوى العنكبوت فإنها مكية.

3-كل سورة فيها مجادلة أهل الكتاب فهى
مدنية.

هذا من ناحية الضوابط، أما من
ناحية المميزات الموضوعية وخصائص الأسلوب فيمكن إجمالها فيما يأتي:

1-بيان العبادات، والمعاملات والحدود،
ونظام الأسرة والمواريث، وفضيلة الجهاد، والصلات الاجتماعية، والعلاقات
الدولية في السلم والحرب، وقواعد الحكم، ومسائل التشريع.

2-مخاطبة أهل الكتاب من اليهود
والنصارى، ودعوتهم إلى الإسلام، وبيان تحريفهم لكتب الله، وتجنيهم على
الحق، واختلافهم من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم.

3-الكشف عن سلوك المنافقين، وتحليل
نفسيتهم، وإزاحة الستار عن خباياهم، وبيان خطرهم على الدين.

4-طول المقاطع والآيات في أسلوب يقرر
الشريعة ويوضح أهدافها ومراميها.

¯ ¯ ¯





(1) كالذي رُوِىَ في بعض السور والآيات مثل سورة الأنعام، وسورة
الفاتحة، وآية الكرسي.
(2) انظر " الإتقان في علوم القرآن " للسيوطي
(1/Cool، الطبعة الثالثة للحلبي.
(3) الإتقان: (1/18).
(4) {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ
مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ *‏ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ
خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ
اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ
هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
}[التوبة:117-118]

(5){ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ
فِي الْكَلاَلَةِ
}[النساء:176]، والكلالة كما في صريح الآية: الميت
الذي لا ولد له ولا مال يورث.

(6)
وقد حكى القرآن عن المنافقين قولهم: { وَقَالُواْ
لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ
}، فأمر الله رسوله أن يجيبهم: { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا
يَفْقَهُونَ
}[التوبة:81].

(7) " الإتقان " (1/18) وما بعدها.
(Cool انظر " الإتقان " (1/9).
(9) انظر: " الإتقان "(1/17)
(10) في " الصحيح " عن عمر أنها نزلت
عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع.
(11)
فسورة " الفتح " نزلت السفر، وقوله تعالى في سورة التوية:
42: { لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً
قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ
} نزل بتبوك، وقوله {
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا
} فى سورة
الزخرف:45، نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء
avatar
abdouni
عضو دهبي
عضو دهبي

عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 22/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: المكي والمدني

مُساهمة  hercul في الإثنين أبريل 05, 2010 6:54 pm

سبحان
الملك جل فى علاه فما بالنا ان كان هذا الابداع فى الدنيا فما يكون شكل
الجنه وما مدى المتعه فيها والحياه ..!











avatar
hercul
عضو دهبي
عضو دهبي

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 22/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: المكي والمدني

مُساهمة  souzana في الإثنين أبريل 05, 2010 8:05 pm

جزاك الله خيرًا يا أخي
avatar
souzana
عضو دهبي
عضو دهبي

عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 22/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى