معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم

مُساهمة  رمسيس في الثلاثاء أبريل 20, 2010 8:19 pm



النبي
محمد

معجزات
مع النبات والحيوان والجماد

1. انشقاق القمر

قال تعالى:{ اقتربت الساعة وانشق القمر* وان
يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر* وكذبوا واتبعوا أهواءهم, وكل أمر
مستقر*} القمر 1-3.
كان على رسول الله , وعلى الأنبياء جميعا, أن يتحملوا تبعات رسالاتهم, ومن تبعات
هذه الرسالات ومسؤولياتها الشاقة هو جدل الكفار وطرحهم أسئلة تحتاج إلى
إعجاز من الله سبحانه عز وجل, وكم أعطى الله عز وجل لأنبيائه من المعجزات
والآيات, ومنهم موسى عليه السلام, فقد شق له البحر, وجعل عصاه ثعبانا ضخما
يبطل سحر السحرة, ويزعج فرعون ومن معه, وجعل له الجبل يطير في الهواء..
وصالح الذي أتاه الناقة.. وغير ذلك.. وهنا نجد أن القرآن قد أورد كل هذه
المعجزات في قصصه.
ومما روي أن أهل مكة شأنهم شأن غيرهم من الأمم سألوا
رسول الله أن
يريهم آية أو معجزة, فأراهم عليه السلام القمر شقين!!
قال رجل اسمه
مطعم من أهل مكة: انشق القمر على عهد رسول الله
فصار فرقتين أو جزئيين جزء على هذا الجبل, وجزء على هذا الجبل.
ترى
ماذا قال الكفار عن هذه المعجزة العظيمة؟ أجعلتهم يؤمنون بما جاء به محمد ,
أم يصرّون على كفرهم؟ لم يصروا على كفرهم فقط بل أنهم اتهموا رسول الله
وقالوا حجتهم الواهية, قالوا: إن محمدا قد سحرنا!! ظنوا أن هذا سحر, ورفضت
عقولهم الإيمان فنزل قول الله عز وجل:{ اقتربت الساعة وانشق القمر}.

2.الدعاء ونزول المطر

كانت مكة
بيئة صحراوية لا ماء فيها ولا أنهار وتعتمد اعتمادا كبيرا على المطر, وكذلك
كانت المدينة إلا أن المدينة كان بها بعض الآبار لكنها لم تكن تكفي إلا
لشرب الناس فقط, ومن هذه الآبار "بئر حاء" الذي اشتراه أبو طلحة الأنصاري
وأعطاه هديّة للمسلمين, وذلك عندما نزلت الآية الكريمة التي تقول:{ لن
تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون}.
ومرت بالمدينة أيام أصاب المسلمين
قحط شديد, بسبب قلة المطر, فدخل رجل المسجد على رسول الله
وهو قائم على المنبر يخطب في الناس, فظل الرجل يمشي حتى جاء في مواجهة
الرسول ,
وقال للرسول: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل, فادع لنا الله
يغيثنا.
لقد طلب الرجل من رسول الله الغوث بالدعاء إلى أن ينزل الله المطر عليهم.
رفع رسول
الله
يديه وقال:
"اللهم اسقنا, اللهم اسقنا, اللهم اسقنا". رواه البخاري.
كان
أنس بن مالك في المسجد, مسجد رسول الله في المدينة, فقال أنس والله
ما في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيء, وما بيننا جبل سلع, وهو جبل داخل
المدينة, فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس, فلما توسطت السماء انتشرت, ثم
أمطرت, والله ما رأينا الشمس ستة أيام) ومرت الأيام الستة وفي يوم الجمعة
التالي دخل رجل آخر من الباب نفسه الذي دخل منه الرجل في الجمعة السابقة,
وكان رسول الله
يخطب في الناس وقال الرجل للرسول:
يا رسول الله هلكت الأموال, وانقطعت
السبل ادع الله أن يمسكها.
أي أن الأمطار, من شدتها, قطعت الطرق, وبدأت
تؤذي الماشية والزرع, فرفع رسول الله يديه ثم قال:" اللهم حوالينا ولا علينا, اللهم على الآكام
والجبال, ومنابت الشجر" تاريخ الطبري ج3 ص 71, سيرة ابن هشام ج3 ص 355,
السيرة الحلبية ج3 ص 10.
والآكام التي يقصدها رسول الله في
الحديث هي التلال الصغيرة المرتفعة. وما إن انتهى رسول الله من
هذا الدعاء المبارك حتى انقطع المطر وخرج الناس يمشون في الشمس.
وكانت
هذه معجزة نزول المطر بدعاء رسول الله .

3.الماء ينبع
من أصابع رسول الله



ومن معجزات الرسول
الكثيرة الذي يدل على صدق نبوته ورسالته, فالإنسان يعرف دائما ويعقل أن
الماء له منابع منها الآبار والأنهار, وفي هذه المعجزة يروي أنس بن مالك
خادم رسول الله
يقول: إن الماء كان ينبع من بين أصابع رسول الله
فقد قال أنس رضي الله عنه رأيت رسول الله , وقد حانت صلاة العصر, والتمس الناس الماء للوضوء, فلم يجدوه,
وكان عددهم قرابة ثلاثمائة رجل من أصحاب رسول الله ,
فأتي رسول الله بماء للوضوء في إناء, فوضع رسول الله
يده في ذلك الإناء, وأمر الناس أن يتوضئوا).
يقول أنسفرأيت
الماء ينبع من بين أصابعه, فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم) فسأل رجل
أنسا راوي القصة فقال: كم كنتم يا أنس؟
قال أنس زهاء ثلاثمائة رجل.
هذه
معجزة ظاهرة, لا يستطيع بشر أن يأتي بها, وقد اختص بها رسول الله ,
وهي معجزة تدل على صدق نبوة النبي ,
إذ شهدها الناس في مكان عام وبعدد كبير بلغ الثلاثمائة رجل تقريبا.

1. بئر الحديبية وفيضان الماء
خرج
رسول الله
قاصدا مكة لزيارة بيت الله الحرام, وكان ذلك في السنة السادسة من الهجرة,
وكان رسول الله لا يبغي حربا ولا قتالا ولكنه دعا المسلمين للنصرة والنجدة
ودعا من حوله من قبائل الأعراب خشية أن تعترضه قريش بحرب, أو يصدوه عن
البيت , فتثاقل عنه الأعراب وقبائلهم, فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار,
ومن لحق به من العرب ليس معهم من السلاح إلا السيوف في أغمادها وساق معه
الهدي, وهو الماشية التي أراد إهداءها لمكة من النعم وأحرم بنيّة العمرة
وهي الطواف والسعي بين الصفا والمروة فقط.
والفرق بين الحج والعمرة أن
العمرة تجوز للإنسان في السنة كلها, بينما الحج له وقت معروف من السنة, مع
زيادة بعض الأعمال.
وسار رسول الله حتى نزل بأقصى الحديبية, وهي مكان أو موضع بينه وبين مكة مسافة
قريبة, سميّت مرحلة واحدة من السير.
ولما علمت قريش اعترضت على دخوله
مكة ومنعته من ذلك وجاءت الأخبار تقول أن كفار قريش قتلوا الرجال الذين
أرسلهم رسول الله
للاستئذان في دخول مكة ومن بين هؤلاء عثمان بن عفان, فبايع المسلمون الرسول
,
عندما نادى المنادي قائلا: أيها الناس, البيعة البيعة! فثاروا إلى رسول
الله, وهو تحت الشجرة فبايعوه على القتال حتى النصر, ولذلك فقد أطلق عليهم
أهل بيعة الرضوان وأنزل الله فيهم قوله تعالى:{ لقد رضي الله عن المؤمنين
إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم
فتحا قريبا} الفتح 18.
وفي هذا اليوم العظيم يوم الحديبية, حدثت معجزة
عظيمة من معجزات النبي ,
فقد كان بالحديبية بئر ماء استطاع أصحاب أهل بيعة الرضوان وكان عددهم ألفا
وأربعمائة رجل, استطاعوا أن ينزحوا الماء من البئر حتى لم يبق فيها ما يملأ
كأس ماء واحدة, ولذلك فقد خاف الناس العطش من قلة الماء, فشكوا ذلك إلى
رسول الله ,
فجاء عليه السلام, وجلس على حافة البئر, فطلب قليلا من الماء فجيء به إلى
الرسول
فتمضمض منه, ومجّ ما تمضمض به في البئر وأصحابه ينظرون.
وما هي إلا
لحظات حتى بدأ البئر يضخ الماء فيعلو ويعلو فأخذ الناس يسقون الإبل
والماشية ويشربون هم ويملئون أوانيهم بالماء, وأدوات حمل الماء عندهم, ونحن
نعرف أن عددهم كان ألفا وأربعمائة رجل, وهم من الصالحين ومن الذين رضي
الله عنهم ورضوا عنه عندما أطاعوا رسوله الكريم وبايعوه على التضحية
بأرواحهم في سبيل دينهم ودعوة محمد .
وكانت
هذه معجزة وآية نبوية صادقة تدل على مكانة رسولنا الكريم صلوات الله
وسلامه عليه عند ربه, لأنه رسول الله حقا وصدقا.. .[/size]
[/size]



[size=21]2.
انقياد الشجر له عليه السلام
[/size]



جابر بن
عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري صحابي مشهور يعرفه المسلمون جيدا, كان
صادقا وفيا لدينه ولرسوله
وها نحن نسمع هذه المعجزة التي رواها جابر بن عبد الله في صحيح البخاري
ومسند أحمد, ترى ماذا قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه؟
قال: سرنا مع
النبي صلى اله عليه وسلم حتى نزلنا واديا واسعا رحبا, فذهب رسول الله
يقضي حاجته, فسرت خلفه, واتبعته باداوة فيها ماء, أو إناء فيه ماء, فنظر
عليه السلام فلم ير شيئا يستتر به وإذا شجرتان بشاطئ الوادي, فانطلق عليه
الصلاة والسلام إلى أحدهما فأخذ ببعض أغصانها وقال:"انقادي عليّ بإذن الله"
فانقادت معه كالبعير المخشوش ( أي الملجم بعود في عظم الأنف لينقاد به
البعير) الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بعضا من أغصانها
وقال:" انقادي عليّ بإذن الله" فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع
قائده حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لاءم بينهما, وجمع بينهما أي
جمعهما, وقال عليه الصلاة والسلام:"التئما عليّ بإذن الله" فالتأمتا.
قال
جابر: فخرجت أعدو بشدّة مخافة أن يحس بقربي فيبعد, فجلست أحدث نفسي فحانت
مني التفاتة, فإذا أنا برسول الله
مقبل وإذا الشجرتان افترقتا, وقامت كل واحدة منهما على ساق...
هده هي
إحدى معجزات النبي الخارقة للعادة التي لا تكون إلا لنبي من الأنبياء عليهم
السلام. فالشجرة استجابت وأطاعت أمر رسول الله, انه أمر خارق للعادة.



[size=21]3. حنين الجذع
لرسول الله

كان
رسول الله قد
اعتاد حين يخطب في المسلمين أن يخطب على جذع نخلة.. وذات يوم جاءت امرأة
من الأنصار وكان لها غلام يعمل نجارا.
فقالت يا رسول الله إن لي غلاما
نجارا فأمره أن يتخذ لك منبرا تخطب عليه؟
قال: بلى. فصنع له الغلام
منبرا, فلما كان يوم الجمعة وقف رسول الله يخطب على المنبر الجديد المصنوع
من الخشب فسمع عليه السلام جذع النخلة يئن كما يئن الصبي, فقال النبي :"
إن هذا بكى لما فقد من الذكر".
وجاءت رواية أخرى لهذه القصة في صحيح
البخاري تقول: فصاحت النخلة (جذع النخلة) صياح الصبي ثم نزل
فضمه إليه يئن أنين الصبي الذي يسكن. قال :" كانت تبكي (النخلة) على ما كانت تسمع من الذكر عندها".
إذن
فحنين الجذع شوقا إلى سماع الذكر وتألما لفراق الحبيب الذي كان يخطب إليه
واقفا عليه وهو جماد لا روح له ولا عقل في ظاهر الأمر.
هذه معجزة بكل
المقاييس تخالف ما اتفق عليه أن الجماد لا يتحرّك ولا يشعر, وفي الحقيقة
فإنها كائنات تسبّح بحمد الله عز وجل, وهي من الكائنات التي لا نسمع
تسبيحها. بل سمعها الأنبياء بمعجزة وآية من الله عز وجل.
وإذا كان
الرسول قد
جاء بمعجزة كهذه لا يقدر عليها بشر مثله, ولم تؤت لأحد من البشر الذين هو
منهم, فان ذلك دليل على صدق وعظم نبوته عليه السلام.

4. سلام الشجر وتسبيح الحصى في يديه

انحصرت
الخلافة بعد رسول الله في
أبي بكر الصديق رضي الله عنه, والفاروق عمر رضي الله عنه وعثمان ذي
النورين رضي الله عنه.
وفي هذه القصة المعجزة التي رواها الحافظ أبي
بكر البيهقي رواه أحمد رضي الله تعالى عنهما عن سويد بن يزيد السلمي قال:
سمعت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء
رأيته, وبيّن ذلك الخبر الذي رآه فقال:
كنت رجلا أتبع خلوات رسول الله ,
فرأيته يوما جالسا وحده فاغتنمت خلوته فجئت حتى جلست إليه, فجاء أبو بكر
فسلم عليه ثم جلس عن يمين رسول الله, فجاء عمر وجلس عن يمين أبي بكر, ثم
جاء عثمان فجلس عن يمين عمر, وبين يدي رسول الله
سبع حصيات فأخذهن في كفه فسبّحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين جذع النخل, ثم
وضعهن فخرسن أي سكتن, ثم أخذهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبّحن حتى سمعت لهن
حنينا كحنين النخل, ثم وضعهن فخرسن, ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر فسبّحن
حتى سمعت لهن حنينا كحنين جذع النخل, ثم وضعهن فخرسن, ثم تناولهن فوضعهن في
يد عثمان فسبّحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل, ثم وضعهن فخرسن, فقال
النبي :"
هذه خلافة النبوة".
فهذه معجزة عظيمة من معجزات النبي
ذات شقين أولهما: أن الحصى يسبّح في أيدي الخلفاء الراشدين. والثاني أن
الخلافة فعلا انحصرت في أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وذي النورين عثمان
ووصلت إلى علي رضي الله عنهم.

5.
شكوى البعير للرسول

كان
الأنصار في المدينة يستخرجون الماء من البئر بواسطة الإبل فانظر إلى هذه
القصة التي يرويها أنس بن مالك رضي الله عنه فقال:
كان أهل بيت من
الأنصار لهم جمل يستخرجون الماء من البئر عليه, انه استصعب عليهم فمنعهم من
استخدامه أي منعهم من استخدامه في هذا العمل.
فجاء الأنصار إلى رسول
الله
فقالوا: انه كان لنا جمل نستخرج عليه الماء من البئر, وانه استصعب علينا
وعصانا ومنعنا أن نكلفه بهذا العمل وقد عطش الزرع والنخيل.
فقال رسول
الله
لأصحابه:"قوموا" فقاموا فدخل البستان الذي فيه البعير أو المكان المحاط
بالجدران الذي يأوي إليه البعير في وقت راحته, وكان الجمل في ناحية, فمشى
النبي
نحوه, فقال الأنصار: انه صار مثل الذي به داء الكلب, أي أنه مسعور, وإنا
نخاف صولته عليك يا رسول الله.
فقال عليه الصلاة والسلام:"ليس عليّ منه
بأس" أي إني لا أخاف منه, فلما نظر الجمل إلى رسول الله ,
أقبل نحوه حتى خرّ ساجدا بين يديه, فأخذ رسول الله بناصيته أذل ما كانت قط
حتى أدخله في العمل.
فقال له أصحابه: يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل,
تسجد لك ونحن أحق أن نسجد لك فقال :"
لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها من عظم حقه عليها".
وجاءت قصة أخرى في صحيح مسلم أن النبي
دخل يوما مع بعض أصحابه حائطا من حيطان الأنصار, فإذا جمل قد أتاه فجرجر
وذرفت عيناه, فمسح رسول الله
سراته وزفراه فسكن وهدأ.

فقال :" من صاحب الجمل؟"
فجاء فتى من الأنصار قال: هو لي يا رسول
الله.
فقال له عليه الصلاة والسلام:" أما تتقي الله في هذه البهيمة
التي ملّكها الله لك؟ انه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه".
أي أنك تواصل
عليه العمل ليل نهار دون انقطاع.
هكذا كانت معجزة رسول الله ,
أنها آية من آيات النبوة ومعجزة من عظيم معجزاتها التي تثبت كل يوم وفي كل
زمان أن رسالة محمد حق وأنه رسول الله صدقا وحقا.

6-الصخرة والفتح العظيم

عن البراء بن عازب
رضي الله عنه قال: عرضت لنا ونحن نقوم بحفر الخندق صخرة لا تأخذ فيها
المعاول, فاشتكينا ذلك إلى رسول الله فجاء وأخذ المعل من سلمان الفارسي رضي الله عنه, وقال:{ بسم
الله} ثم ضربها فنثر ثلثها. وخرج نور أضاء بين لابتي المدينة. فقال:" الله
أكبر أعطيت مفاتيح الشام, والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني الساعة".

ثم
ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر. فبرقت برقة من جهة فارس أضاءت ما بين لابتيها
فقال:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس, والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض
من مكاني هذا, أي مدائن كسرى, وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم فابشروا
بالنصر".
ثم ضرب الثالثة, وقال:" بسم الله" قطعت بقية الصخرة وخرج نور
من جهة اليمن أضاء ما بين لابتي المدينة حتى كأنه مصباح في جوف ليل مظلم
فقال:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح اليمن, والله إني لأبصر أبواب صنعاء من
مكاني الساعة".

1. أعطيت مفاتيح
الشام

تحدث الرسول عن
معجزات ستحدث بعد سنوات طويلة من وفاته , ولأنه كان آخر رسول, وخاتم الأنبياء فان معجزاته تتجدد مع
الزمن.
ماذا حدث بعد أن قال هذا رسول الله ؟
هذا ما سنعرفه بعد أن نحدد تاريخ حديثه هذا عن فتح الشام, فقد قال كلمته
هذه في السنة الخامسة للهجرة. في هذا الزمن بالتحديد كانت القوة في العالم
يملكها فريقان هما : الفرس والروم, والروم في الغرب والفرس في الشرق, وكان
الروم يحتلون بلاد الشام وما فوقها, إما الفرس فمكانهم في إيران وأجزاء من
العراق, وقد وقع بينهما معارك كبرى, تمنى المسلمون أن ينتصر فيها الروم على
الفرس لأن الفرس كانوا وثنيين يعبدون الشمس والأصنام والنار وغير ذلك, أما
الروم فكانوا أهل كتاب فهم نصارى يدينون بدين المسيحية.
وجاءت الأنباء
على غير ما يهوى المسلمون, فقد غلب الفرس الروم وحزن المسلمون حزنا شديدا
ونزل القرآن الكريم بمعجزة تنبأت بانتصار الروم بعد بضع سنين, وأخبرهم في
الوقت نفسه بخبر هزيمة الروم فقال عز وجل:
{ الم* غلبت الروم* في أدنى
الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون}. الروم 1-3. من الذي يستطيع أن يتنبأ
بنتيجة حرب ستقع بعد تسع سنوات؟ وما الذي كان يضمن أنه خلال هذه السنوات
التسع لن يحدث صلح بين الروم والفرس, فلا تقع بينهما حرب, أو تقع الحرب مرة
أخرى ويهزم الروم أيضا؟ والتاريخ يقول لنا ان الروم قد هزمت مرتين, ولكن
الله تعالى هو عالم بالغيب, فبعد تسع سنين غلب الروم الفرس ألد أعدائهم
وأقوى قوة على وجه الأرض معهم.
ولكي يفتح المسلمون الشام عليهم أن
يهزموا الروم, ولذلك فقد أيد الله المسلمين بنصره يوم اليرموك بعد عشرات
السنين من قول رسول الله :"
أعطيت مفاتيح الشام", وبعد سنوات بعيدة من وفاته وخروجه من الدنيا, ترى
ماذا حدث يوم اليرموك؟

2. تجهيز
الجيوش للشام

بعد الانتهاء من حروب الردة, وتسيير خالد بن
الوليد من اليمامة إلى العراق في سنة 13 للهجرة, جهز الصديّق الجيوش إلى
الشام, فبعث عمرو بن العاص إلى فلسطين, وسيّر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام,
وأبا عبيدة بن الجرّاح, وشرحبيل بن حسنة, آمرا إياهم أن يتجهوا إلى الشام
عن طريق تبوك البلقاء حتى بلاد الشام. الكامل في التاريخ ج2 ص 276.
وكان
عدد كل لواء من هذه الألوية الأربعة ثلاثة آلاف, ثم توالت النجدات فيما
بعد وجعل أبو بكر الصديق لكل منهم ولاية يتولاها, فصار عمرو بن العاص واليا
على فلسطين, ويزيد واليا على دمشق, وعمر بن العاص واليا على حمص, وشرحبيل
بن حسنة واليا على الأردن.
بلغ هذا الأمر هرقل ملك الروم, وأراد أن
يحارب الأمراء كل واحد على حدة حتى يهزمهم واحدا واحدا ولكن عمرا تنبّه
لذلك.
لقد وجد أمامه جيشا روميا يبلغ التسعين ألفا من الجنود, فأرسل
وإخوانه الأمراء إلى أبي بكر أمير المؤمنين في المدينة فأرسل أبو بكر رسالة
إلى خالد بن الوليد, وقال للمسلمين في المدينة كلمته المشهورة عن خالد
والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد).
وكتب أبو بكر
الصديق لخالد بن الوليد وقال له سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك) ففعل
خالد ذلك سريعا وعبر الجبال بجيش المسلمين ليصل المدد مبكرا لإخوانه في
الشام ولما وصل خالد إلى الشام, فرح المسلمون به, وزاد جدهم ويقينهم
بالنصر, واشتد غب الروم بمجيئه, حتى اهتز ملكهم هرقل وقال عندما علم بمجيء
خالد: ألم أقل لكم لا تقاتلوهم لا طاقة بكم على هؤلاء.
غضب أصحاب هرقل
وقالوا له: قاتل ولا تخف الناس, واقض الذي عليك.
وأصبح الجو مهيئا
للقتال, وقال قادة جيش الروم لملكهم هرقل: لقد أتتك العرب وجمعت لك جموعا
عظيمة, وهم يزعمون أن نبيهم محمدا, أخبرهم أنهم سينتصرون على أهل هذه
البلاد, ولقد جاءوك بأبنائهم ونسائهم تصديقا لمقالة نبيهم. وبث الله فيهم
الرعب حتى أنهم أشاعوا أن خالدا في يده سيف منزل من السماء, أعطاه له رسول
الله, فلا يقاتل به قوما إلا انتصر عليهم.
واستعد الطرفان للمعركة
الروم في حيرة وارتباك ورعب مما يسمعون, والمسلمون على يقين وثقة من نصر
الله لهم لأنهم يتذكرون ما قاله الرسول :" أعطيت مفاتيح الشام".
بلغ عدد جيش الروم مائتين وأربعين
ألف مقاتل, منهم ثمانون ألفا مقيدين بالسلاسل كي لا يفروا أثناء المعركة,
والمسلمون: سبعة وعشرون ألفا وجاء خالد بتسعة آلاف ليبلغوا ستة وثلاثين
ألفا تقريبا.
ووقف خالد بن الوليد بين الجنود يقول لهم: ( إن هذا يوم
من أيام الله, لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي, أخلصوا جهادكم, وأريدوا الله
بعملكم, فان هذا يوم له ما بعده).
وأرسل هرقل جاسوسا من رجاله يستطلع
أحوال المسلمين فعاد إليه قائلا: هم بالليل رهبان, وبالنهار فرسان, ولو سرق
ابن ملكهم لقطعوا يده, ولو زنى لرجم, لإقامة الحق فيهم.
فقال القائد:
لئن كنت صادقا, لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها, ولوددت أن حظي من
الله أن يخلي بيننا وبينهم, فلا ينصرني عليهم, ولا ينصرهم علي.وقسم خالد
جيشه كتائب سميت كراديس, كل كردوس مجموعة ضخمة من الرجال والخيل, لكي يحارب
الروم على شكل موجات هائلة لا تنتهي.
وقسم خالد بن الوليد الكراديس
إلى ثلاثة أقسام هي:
القلب: وكان قائده أبو عبيدة بن الجراح وعدده
ثمانية عشر كردوسا وعلى كل كردوس أمير.
الميمنة: وكان قائدها عمرو بن
العاص ومعه أحد عشر كردوسا وعلى كل كردوس قائد أو أمير.
الميسرة: وكان
قائدها يزيد بن أبي سفيان ومعه تسعة كراديس وعلى كل كردوس أمير.
وأمر
خالد المقداد بن عمرو أن يقرأ على المسلمين سورة الأنفال لأن بها آيات
الجهاد, فبدأ يقرأ ويمر بين صفوف المسلمين المتراصّة الصامتة والتي تستمع
إلى قول الله تعالى بإيمان شديد.
وقد شهد اليرموك ألفا من أصحاب رسول
الله
فيهم نحو مئة من أهل بدر, وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس, فيقول:
الله.. الله.. إنكم زادة العرب وأنصار الإسلام, وإنهم زادة الروم وأنصار
الشرك والكفر, اللهم إن هذا يوم من أيامك, اللهم أنزل نصرك على عبادك.
وبينما
كان خالد يرتب ويفتش بين الجنود سمع رجلا من المسلمين يقول: ما أكثر الروم
وأقل المسلمين.
فقال خالد على الفور: (بل ما أقل الروم وأكثر
المسلمين, إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال).
هكذا
بث فيهم خالد روح القتال والجهاد وجعل الخوف والقلق يتسرّب إلى قلوب
أعدائه من الروم.
ونشب القتال بين المسلمين والروم, والتحم الناس,
وتطارد الفرسان, وبينما هم على ذلك إذ قدم البريد من المدينة المنوّرة,
فسألوه الخبر فلم يخبرهم إلا بخير, وأخبرهم عن مدد قادم ولكن البريد جاء
بخبر وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في يوم الاثنين 22 جمادى الآخرة سنة
13 هجرية وتأمير أبي عبيدة قائدا على جيش المسلمين, فأبلغ الأمر خالدا,
وأخبره بوفاة أبي بكر, وأخبره بأن الجند لم تخبر بعد, فقال خالد ( أحسنت
فقف) وأخذ الكتاب وجعله مخفيا حتى لا يشعر به الجنود, فيصيبهم قلق.
كان
القتال عنيفا, وظل على هذه الحال حتى تضعضع الروم وسارع خالد بقلب الجيش,
حتى كان بين خيلهم وجنودهم وكان جنود الروم لا يدري ما العمل, فمكان القتال
واسع للمطاردة, ضيق في الهروب, وهربت خيلهم في الصحراء, وتفرّقت في
البلاد, بينما قضى خالد وجنوده على جنودهم الذين هربوا وتراجعوا الى
خنادقهم, ولكن خالد لم يتركهم فاقتحم عليهم خنادقهم, وبايع عكرمة بن أبي
جهل على الموت مع أربعمائة فارس منهم ضرار بن الأزور وقاتلوا وقتل منهم
رجال فاستشهدوا وجرح آخرون, وانتهت المعركة بالنصر والاستشهاد لثلاثة آلاف
من المسلمين منهم عكرمة وابنه وغيرهم.
وفتحت الشام, وتحققت المعجزة
النبوية الشريفة التي جاءت على لسانه عليه الصلاة والسلام:" أوتيت مفاتيح
الشام" وأبصر المسلمون قصورها الحمر كما أبصرها الرسول عند الصخرة, أما
مفاتيح فارس فلنذهب إليها.

3.
مفاتيح فارس

قال رسول الله :" الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس, والله إني لأبصر قصر المدائن
الأبيض من مكاني هذا, وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم فابشروا بالنصر".
أطلقت
هذه المعجزة على لسان رسول الله في
السنة الخامسة من الهجرة, وتحققت في سنة ستة عشر للهجرة, أي بعد إحدى عشر
سنة من قولها عليه السلام, ولكن كيف حدثت المعجزة العظيمة وهي دخول جيش
المسلمين عاصمة أكبر قوة في العالم وقتها مع الروم الذين هزموا في اليرموك
بالشام, أنها المدائن عاصمة كسرى ملك الفرس, وما كان أحد يظن أن يعبر
المسلمون أنهارا لكي يفتحوا المدائن, ولكن عقيدة المسلمين كانت متأكدة من
ذلك لقول رسول الله :"
إن أمتي ظاهرة عليهم" وبشرهم بالنصر قائلا:" فابشروا بالنصر".
وبدأت
الانتصارات تحقيق هذه المعجزة بعد فتح سعد بن أبي وقاص بلدا يقال لها
بهرسير بالقرب من بغداد, وبعد أن دخل سعد بن أبي وقاص بهرسير طلب السفن
ليعبر بالناس إلى المدائن, فلم يقدر على شيء, ووجدهم قد ضموا السفن, فأقام
ببهرسير أياما, حتى جاءه رجال من كفار الفرس, فدلوه على مخاضة يعبر من
خلالها النهر ولكنه أبى وتردد في ذلك.
ورأى سعد بن أبي وقاص رؤيا أن
خيول المسلمين اقتحمتها, فعبرت, فعزم على العبور لتأويل رؤياه, وجمع الناس
وخطب فيهم فقال لهم بعد أن حمد الله وأثنى عليه: إن عدوكم قد اعتصم منكم في
البحر, فلا تخلصون إليه, وهم يصلون إليكم إذا شاؤوا, فيناوشونكم في سفنهم,
وليس وراءكم شيء تخافون منه, وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو
بنيتكم قبل أن تحصركم الدنيا, ألا إني قد عزمت على قطع وعبور هذا البحر
إليهم.
فقالوا جميعا: نعبر معك فافعل ما شئت.
فدعا الناس للعبور ثم
قال:
من يبدأ منكم ويحمي لنا الشاطئ لكي لا يمنعونا من العبور؟
فخف
إليه وأسرع عاصم بن عمرو وهو بطل من أبطال المسلمين وجاء وراءه ستمائة رجل
من أهل النجدات, فجعل عليهم عاصم أميرا, فسار بهم حتى وقف على شاطئ دجلة.
وعندئذ
قال سعد: من يجيء معي لنمنع الشاطئ ونحميه من عدوكم ونحميكم حتى تعبروا؟
فخف
إليه أسرع ستون بطلا, فتقدمهم سعد إلى حافة النهر وهو يقول باسما لمن تردد
حوله: أتخافون؟! ثم تلا قول الله عز وجل:{ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن
الله كتابا مؤجلا} آل عمران 145.
ثم رفع سعد بن أبي وقاص فرسه فاقتحم
النهر, واقتحم إخوانه معه.
فلما رآهم الفرس وما صنعوا, جهزوا للخيل
التي تقدمت خيلا مثلها, واقتحموا عليهم دجلة, ثم اقتربوا من عاصم بعدما
اقترب من شاطئهم؛ فقال عاصم لأصحابه: الرماح! أشرعوها, واضربوهم من عيونهم,
فطعن المسلمون الفرس في أعينهم, فمن لم يقتل منهم أصيب في عينيه, وتزلزلت
بهم خيولهم, حتى فرّت عن الشاطئ. وصعد الستون على الشاطئ الآخر شاطئ الفرس
وتلاحق خلفهم بقية الستمائة من كتيبة عاصم بن عمرو.
ولما رأى سعد بن
أبي وقاص أن عاصما على الشاطئ قد حماها ومنع الناس من أذى الفرس أذن للناس
في اقتحام النهر وقال: قولوا: نستعين بالله ونتوكل عليه؛ حسبنا الله ونعم
الوكيل, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وتلاحق معظم الجند,
وركبوا الموج, وقد هاج النهر وماج والناس يتحدثون وهم عائمون على الخيل لا
يكترثون ولا يهتمون بشيء, كما يتحدثون ويتسامرون في مسيرهم على الأرض وكان
سعد بن أبي وقاص وراءهم يسايره في الماء سلمان الفارسي, فعامت بهم الخيل,
وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! والله لينصرن وليه, وليظهرن دينه,
وليهزمن عدوه.
هذه الكلمات التي قالها الرسول في بشراه المعجزة بأنه
أعطي مفاتيح فارس.
ومضى سعد يقول وهو في الماء: وليهزمن الله عدوه, إن
لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات.
فقال له سلمان الفارسي:
ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر, أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن
منه أفواجا كما دخلوه أفواجا.
وملأ فرسان المسلمين نهر دجلة خيلا
ورجالا حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد, ثم خرجوا من الماء, والخيل تنفض
أعرافها صاهلة بالنصر, فلما رأى الفرس ذلك انطلقوا لا ينظرون خلفهم فرارا
من المسلمين, وظل المسلمون يطاردونهم حتى وصلوا إلى القصر الأبيض في
المدائن, وهو قصر ملكهم, وقد وجدوا فيه قوما وجنودا قد تحصنوا يريدون
القتال فعرض عليهم المسلمين ثلاثة حلول, يختارون منها أيها شاؤوا قالوا:
وما هن؟ فقال لهم المسلمون:
1. الإسلام, فان أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم
ما علينا.
2. الجزية.
3. وان أبيتم فالحرب والقتال.
فقالوا لا
حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ولكن الوسطى وهي الجزية.
ودخل سعد
بن أبي وقاص المدائن, عاصمة كسرى والفرس وآخر معاقلهم, وانتهى به الأمر إلى
إيوان كسرى ونظر سعد لضخامته وما فيه من فرش ومجوهرات, وأقبل ينظر في
محتويات الإيوان والقصر وهو يقرأ قول الله تعالى:
{كم تركوا من جنات
وعيون* وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فاكهين* كذلك وأورثناها قوما
آخرين} الدخان 25-28.
وصلى سعد في القصر صلاة الصبح ثماني ركعات, لم
يفصل بينهن, واتخذ الإيوان مسجدا وجعله مصلى للمسلمين, وكان فيه تماثيل من
الجص, ولم يلقها المسلمون, وتركوها على حالها, وأتم الصلاة في المدائن, إذ
نوى سعد الإقامة بها, وكانت أول جمعة له فيها في صفر سنة ست عشرة.
وتحقق
قول رسول الله
ومعجزته التي قال فيها:" الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر
قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا", وتحققت المعجزة.
أما صنعاء..

4. أعطيت مفاتيح اليمن

قال
رسول الله :"
الله أكبر.. أعطيت مفاتيح اليمن والله اني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني
هذا".
رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في ضربته الثالثة أبواب صنعاء من
الخندق في المدينة, وكانت معجزة تحققت في سنة 11 هجرية بعد ست سنوات من
قول الرسول.
ولكن كيف تحققت المعجزة؟ هذا ما سنراه في يوم صنعاء.
كانت
صنعاء عاصمة اليمن, يحكمها رجل يقال له قيس بن عبد يغوث ويحتلها
الفرس.وكان "باذان" أميرا من قبل الفرس على اليمن, ولكنه لما أسلم أسلمت
اليمن أقره الرسول
على إمارة اليمن حتى مات, فلما مات رسول الله
جعل ابنه شهرا واليا على صنعاء, وجعل معاذ بن جبل معلما ينتقل من كل ولاية
من هذه الولايات بعد أن جعل لكل واحدة منها واليا.
وحدث قبل وفاة النبي
أن
قام رجل من قبيلة عنس بن قحطان, اسمه الأسود العنسي, وكان كاهنا, فتنبأ,
وقال: إنني أنا نبي, وتابعه قوم من أعراب اليمن, فقوي واشتد بهم ساعده,
واقتحم بهم بلاد نجران في الجزيرة العربية, وأصبحت نجران تحت قيادته, ودخل
في جماعته قبيلة من كهلان تسمى مذحج, وكثر ماله, واشتد أمره, ثم قصد صنعاء
في اليمن, فقاتل أميرها شهرا كاملا فقتله, وهزم قوما من العجم كانوا فيها
يسمون الأبناء, ثم تزوج بامرأة شهر بن باذان, وجعل أمره يشتهر بين الناس
شهرة عظيمة, وصار لا يصل إلى قوم إلا انضموا إليه خوفا منه على أنفسهم
وأولادهم.
وكتب آمر الولايات للرسول بشأن الأسود العنسي وما يصنع بالناس هناك, فأرسل عليه الصلاة
والسلام كتابا إلى من بصنعاء, يأمرهم فيه بالقيم على دينهم, والتمسك به,
والنهوض إلى الحرب, ومواجهة الأسود العنسي بكل الطرق كي يتخلصوا من شروره.
عمل
القوم بأمر رسول الله, ولكنهم وجدوا أن الأمر صعب عليهم, لأن الأسود
العنسي قوي ولديه جنود يبطشون بالناس.
وبينما هم على هذه الحال علموا
أن الأسود العنسي قد تغير على قائد جيشه وهو قيس بن عبد يغوث, وأضمر له
الشر, ولكن قيسا دافع عن نفسه أمامه وقال له: أنت أعظم من نفسي وأجل عندي
من أن أحدث نفسي بك, فعفا عنه وقال له: قبلت توبتك.
انتهز الأبناء من
أتباع المسلمين الفرصة ودعوا قيس للفتك به فلبّى ووافق, وذهبوا إلى زوجته
التي تزوجها بعد قتل زوجها شهر بن باذان, فتعاونت معهم وقالت: والله ما خلق
الله شخصا أبغض إلي منه, ما يقوم لله على حق ويظلم الناس, فإذا عزمتهم
فأعلموني الخبر.
ولما جاء كتاب رسول الله
إليهم, ووصل كتابه إلى أهل نجران, فتجمعوا وأرادوا قتال الأسود العنسي,
ولكنهم فوجؤا بقتله في قصره بمساعدة زوجته, وما إن طلع الفجر حتى أعلنوا
أمرهم, وفرّ أصحابه, وجعلوا يترددون بين صنعاء ونجران, وذهب الخبر إلى
المدينة, وقد توفي رسول الله, ورغم أن قيس بن عبد يغوث رشيس جند السود
العنسي ساهم في قتله, إلا أنه عاد إلى الارتداد عن الإسلام, وجمع جنود
الأسود العنسي الهاربين, وأراد أن يقتل رؤساء الأبناء المسلمين, ولكنه لم
يستطع, وسيطر على صنعاء, وطرد من هم أتباع المسلمين من العجم. وانضمت إليه
عوام القبائل من منطقة حمير, واطمأن بصنعاء كما كان الأسود العنسي مطمئنا
بها.
ولكن الأبناء من العجم المسلمين, استنهضوا أنفسهم, والقبائل التي
بقيت على الإسلام, وخرج فيروز على رأسهم, فحارب قيسا عند صنعاء وأجلاه
عنها, وخرج هاربا في جنده حتى وصل إلى المكان الذي قتل فيه الأسود العنسي,
وجاء جيش المسلمين من المدينة بقيادة المهاجر بن أمية, وخلفه عكرمة بن أبي
جهل بجيشه أيضا وهزم الله المرتدين, وأسر قيس وعمرو بن معد يكرب وأخذهما
المسلمين الى المدينة فتابا وعفا عنهما أبو بكر وعادا إلى قومهما مؤمنين,
وأعطى الله مفاتيح اليمن للمسلمين وتحققت المعجزة التي نبأ بها رسول الله .
[/size]





avatar
رمسيس
عضو دهبي
عضو دهبي

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 20/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى