ظاهرة : النادلات يكتسحن المقاهي المغربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default ظاهرة : النادلات يكتسحن المقاهي المغربية

مُساهمة  hasnae في الأحد يوليو 04, 2010 9:40 am




موازاة مع انتشار
المقاهي بشكل كثيف في جميع المدن المغربية، هناك ظاهرة لها ارتباط بهذا
الموضوع، وتتمثل في كون كثير من أصحاب المقاهي، يفضلون تشغيل الفتيات
كنادلات عوض تشغيل الذكور. "هسـﭙريس" تبحث معكم عن سبب احتكار الفتيات لهذه
المهنة.


الباحث الاجتماعي جمال
خليل لا يعتبر المسألة بمثابة ظاهرة، ويقول، في اتصال مع "هسـﭙريس" بأن
الأمر يدخل في إطار التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي، حيث صارت النساء
ينافسن الرجال في كثير من المهن التي كانوا يحتكرونها، "وهذا شيء إيجابي".
يقول جمال خليل. ما عليناش، المهم أن الإقبال على تشغيل الفتيات كنادلات من
طرف أصحاب المقاهي أصبح موضة في الآونة الأخيرة، خصوصا في الأحياء
الشعبية. والسبب، حسب أغلب الذين سألتهم "هسـﭙريس "، يعود لكون النادلات
يعتبرن بمثابة مصدر إضافي للربح بالنسبة لأصحاب المقاهي. كيف؟ كل الذين
طرحنا عليهم هذا السؤال يتفقون على جواب واحد: النادلات يجلبن الزبناء أكثر
من الذكور!


البْنات عْندهم مْع
التواصل


هذا الاقتناع بكون
النادلة تستطيع أن تجلب الزبناء للمقهى أكثر مما قد يفعل النادل تعتبر، حسب
رأي أحمد مسألة ثقافية. بمعنى أنها مترسخة في لا وعي الإنسان المغربي، أو
الرجل المغربي على وجه التحديد. أحمد يشرح كلامه على أنه كان في وقت سابق
مسيّرا لمقهى رفقة شاب كان يشتغل معه كنادل، بعد أسابيع من العمل سيكتشف
أحمد أن عدد الزبناء الذين يفدون على المقهى قليل، وعندما تحدث مع
الـﭙـاطرون عن الأمر كان الحل الوحيد الذي اقترحه هذا الأخير بشكل
أوتوماتيكي هو الاستغناء عن الشاب وتعويضه بفتاة.


ولكن آشناهو الفرق
بالسلامة بين النادلة والنادل؟ ياك بجوج بيهم كايديرو نفس الخدمة؟ "لا،
ماشي بحال". يردّ محمد باقتضاب. أحمد لديه نفس الجواب. "أنا مثلا، أفضل
تناول القهوة أو وجبة طعام في مقهى أو مطعم تشتغل فيه فتاة كنادلة". يقول
أحمد. وعلاش آسيدي؟ "النادلة تقدم خدمة جيدة للزبناء، وتحرص على النظافة
أكثر من النادل". يجيب أحمد مرفقا جوابه بابتسامة توحي أن هناك سببا آخر
يجعله يفضل النادلة على النادل. هذا السبب حسب رأي عدد ممّن سألتهم
"هسـﭙـريس" هو أن النادلة تتعامل بكثير من الرفق و "الحنان" مع الزبون. و
"تستطيع أن تنتزع منك ابتسامة في الصباح أو في أي وقت آخر وتعدّل مزاجك حتى
وإن كنت متوترا". يشرح أحمد. هادي طبيبة نفسانية ما بقاتش نادلة.


كلام أحمد يحمل كثيرا من
المصداقية، فكثير من زبناء المقاهي التي تشتغل فيها النادلات، حسب ما
عاينّاه، غالبا ما يرفقون طلباتهم بابتسامة وهم ينظرون إلى وجه النادلة،
وهو ما لا يفعلونه في الغالب مع النادلين الذكور!


هناك أيضا من الزبناء من
يستدرج النادلة إلى الدردشة وتبادل أطراف الحديث إذا لقي من طرفها تجاوبا.
أكثر من ذلك يذهب يوسف إلى القول بأن من الزبناء من يستغل الفرصة عندما
تنحني النادلة أمامه لتمسح الطاولة لكي يتلصص على فتحة صدرها من الأعلى!
الدكتور جمال خليل يفسر هذه الجاذبية بكون زبناء المقاهي في المغرب يتشكلون
في الغالب من الذكور، "لو كانت النساء هنّ اللواتي يشكلن غالبية زبناء
المقاهي، لحدث العكس، ولفضّل أصحابها تشغيل الشبان عوض الفتيات". يشرح
الباحث الاجتماعي.


هنا يُطرح سؤال حول
المعيار الذي يتم على أساسه قبول فتاة كي تشتغل نادلة في المقهى من طرف
الـﭙـاطرون. عبد الرحمان، أستاذ الفرنسية بالتعليم الثانوي، يقول بأن أصحاب
المقاهي يشغلن الفتيات اللواتي يتقنّ فن التواصل مع الزبناء ويتأقلمن مع
كل التغيّرات. زعما هادوك اللي كايعرفو يخلليو كل كليان يخرج على خاطرو.
ويشير إلى أن ظاهرة تشغيل الفتيات لا تنحصر في المقاهي فقط، بل تشمل أيضا
سكرتاريات الأطباء والمهندسين والمحاسبين وغيرهم، ونفس الشيء بالنسبة
للأسواق الممتازة الكبرى التي تشغل بدورها الفتيات في كل المرافق التي يحدث
فيها تواصل بين المستخدمين والزبناء، حيتْ العيالات كايعرفو يديرو
الماركوتينـﮓ، ولديهن قدرة أكبر على التواصل. إيوا واللي ما عندهاش مْع
التواصل؟ "يتم تشغيلها خلف الكونطوار". يجيب أستاذ اللغة الفرنسية الذي
يضيف بأن تفضيل تشغيل الفتيات عوض الذكور من طرف أصحاب المقاهي ليس الهدف
منه جلب مزيد من الزبناء فحسب، بل لأن الفتيات أيضا لا يجلبن المشاكل لصحاب
المقهى مثل الذكور. كيفاش؟ "كثير من الفتيات، أو أغلبهن، لا يطالبن
بحقوقهن التي يضمنها لهن قانون الشغل، كالانخراط في الضمان الاجتماعي على
سبيل المثال". يجيب عبد الرحمان.


بلال، الذي يشتغل طباخا
في أحد المطاعم يذهب في نفس الاتجاه، ويقول بأن السبب الأول الذي يجعل
أصحاب المقاهي يصرفون النظر عن تشغيل الذكور هو أن هؤلاء يطلبون أجورا
مرتفعة مقارنة مع الفتيات. الأجور التي يتحدث عنها بلال لا تصل حتى إلى نصف
السميـﮓ. "صاحب المقهى لا يمكن أن يشغّل نادلا بأجر شهري يصل إلى 800 أو
900 درهم ويترك نادلة مستعدة للعمل بـ600 أو حتى 500 درهم في الشهر". يشرح
بلال.


ولكن لماذا تقبل النادلة
أن تشتغل بأجر أقل بكثير من أجر النادل رغم أنهما يقومان بنفس العمل؟
"النساء اللواتي يشتغلن في مثل هذه المهن البسيطة غالبا ما يكنّ مكرهات على
العمل من أجل إعالة أسرهن، ما يفرض عليهن قبول العمل بأجور ضعيفة". يجيب
الدكتور جمال خليل. هذه النقطة يجدها أصحاب المقاهي من الجنة والناس. غير
أن المختار لديه رأي آخر، ويقول بأن النادلة تستطيع أن تعوض نقص أجرتها من
خلال الـﭙـوربوار الذي يتركه لها الزبناء. ولكن حْتى الدراري كايشدو
الـﭙـوربوار آسي المختار؟ الأخير يجيب عن هذا السؤال بأن النادل إذا كان
يستفيد من أجر أكبر من أجر النادلة، فإن الـﭙـوربوار الذي يتركه الزبناء
لهذه الأخيرة يفوق الـﭙـوربوار الذي يحصل عليه النادل. وعلاش؟ "لأن النادلة
تجعلك، من خلال تعاملها اللطيف، تدفع بسخاء وبلا تقشف!". يجيب المختار
بابتسامة عريضة.


ظروف عمل قاهرة

أثناء إحدى مباريات كرة
القدم المهمة، عاشت ربيعة على أعصابها قبل أكثر من ساعة من انطلاق
المباراة. ربيعة تشتغل في مقهى بأحد الأحياء الشعبية يعرف إقبالا كبيرا،
خصوصا من طرف الشباب كلما كانت هناك مباراة مهمة في كرة القدم. قبل ساعة من
انطلاق المباراة، كانت كراسي المقهى قد غصت عن آخرها بـ"الجمهور". ربيعة
بوزرتها البيضاء الخفيفة وسروال الدجينز وحزام أسود تتوسطه حافظة نقود كانت
لا تكفّ عن قطع المسافة الفاصلة بين الكونطوار ورصيف المقهى ذهابا وإيابا
وبلا توقف. السيدة ما عرفاتش باش تْبلات. ما حيلتها للطلبات ديال الكليان،
ما حيلتها للتحرشات والصداع ديالهم، ما حيلتها للأوامر والتبرزيط ديال
الـﭙـاطرون الذي كان يراقب ما يجري داخل المقهى وهو واقف بجانب الباب.
التكرفيص وصافي.


ربيعة كانت تضطر بين فينة
وأخرى إلى إخراج عينيها في وجه زبناء المقهى اللي كايضسرو عليها عندما يصل
صبرها إلى أقصى الحدود. أحدهم، عندما أحضرت له ربيعة مشروبا غازيا، قام من
مكانه ليدفع لها ثمن المشروب. وضع يده في جيب سرواله ثم مدّ إليها ورقة
نقدية وهو يشاهد التلفاز، ودفع يده عن قصد ليلمس ثدي ربيعة، فما كان من هذه
الأخيرة إلا أن نهرته بقوة بعد أن دفعت عنها يد الزبون الطائشة. "إييييه،
اجْمع راسك شي شوية وباراكا من العياقة ديال وّالو!ّ". تصرخ ربيعة في وجه
الزبون بصوت مسموع. لتنطلق قهقهات أصدقاء الشاب الذين كانوا جالسين معه إلى
نفس الطاولة. ربيعة لم ترتح إلا بعد أن اقترب الشوط الأول للمباراة من
نهايته، حينها كانت قد لبّت جميع طلبات زبناء المقهى، وعادت الابتسامة إلى
وجهها. المهم أن السيدة قامت بمهمتها بنجاح، وفرضت نفسها كأنثى وسط عشرات
الذكور. براﭭـو.


ما يزيد من معاناة ربيعة
أثناء مباريات كرة القدم التي تجلب جمهورا كبيرا إلى المقهى، ويدفعها إلى
كره هذه المناسبات، هو أن صاحب المقهى يضع لائحة بجانب باب المقهى يحدد
فيها ثمن جميع المشروبات، سواء تعلق الأمر بفنجان قهوة أو عصير أو مشروب
غازي في عشرة دراهم، ما يعني، بالنسبة لربيعة، استحالة الحصول على
الـﭙوربوار، خصوصا وأن المقهى يوجد في حي شعبي ويرتاده زبناء ما فْحالهومش.
هادي هي تمارة عْلى وّالو.


علاقة الزبون بالنادلة قد
تتطور، بعد مدة من التردد على المقهى، إلى علاقة حميمية. المختار حكى
لـ"هسـﭙـريس" تفاصيل علاقة خاصة جمعته بنادلة في أحد المقاهي. السيد كان
كايخللي القهاوي حْدا دارو، ويقطع مئات الأمتار من أجل شرب فنجان قهوة في
مقهى تشتغل فيه نادلة يرتاح إليها كثيرا. المختار كان يتردد على المقهى
بشكل مستمر، ومع مرور الوقت وجد أن النادلة التي تسهر على خدمته بْدات
كاتدخل لو لقلبو! العلاقة لم تتطور إلى علاقة عاطفية لأن المختار لم يفصح
لها عن شعوره تجاهها. بعد ذلك ستغادر النادلة المقهى دون أن يعرف المختار
وجهتها، ومنذ ذلك الوقت غادره هو أيضا ولم يعد يتردد
عليه. دابا واقيلا هادوك اللي كايـﮕولو بللي البنات كايجيبو الكليان
لمّالين القهاوي عندهم الصح.


ابتكار: مقهى من نوع خاص

في ﭭـيلاج صغير
على الطريق الرابطة بين تارودانت وورزازات، يوجد مقهيان يقدمان خدمات من
نوع خاص، وتسيرهما نساء من الطاق الطاق حتى للسلام عليكم.


داخل كل واحد من
هذين المقهيين توجد نادلة لتلبية خدمات الزبناء وأخرى لإعداد المشروبات خلف
الكونطوار. ميزة، أو خاصية هذين المقهيين هي أن أحدهما يتوفر، بجانب بابه
الرئيسي، على باب خلفي صغير يتمّ الولوج عبره مباشرة إلى شقة متواضعة توجد
بداخلها نساء يشتغلن كخادمات في أقدم مهنة في التاريخ!


ونفس الشيء
بالنسبة للمقهى الآخر، الذي يجلس زبناؤه على كراسيه المتهالكة لالتقاط
أنفاسهم قبل الصعود إلى الطابق العلوي، لقضاء حاجتهم الجنسية!


الزبناء الذين
يقصدون هذين المقهيين لا يفعلون ذلك ابتغاء شرب
فنجان قهوة أو مشروب آخر، بل يأتون من أجل هدف واحد: تلبية نداء غرائزهم
الجنسية بعيدا عن الشبهات!

وبما أن المقهيان
معروفان من طرف سكان الـﭭيلاج الصغير بتقديم الخدمات الجنسية، فإن كل من
يدخل إليهما، غالبا ما يحظى عند خروجه بنظرات جانبية ساخرة من طرف مستخدمي
أوراش النجارة المجاورة للمكان يقولون له من خلالها: را عارفينك درتيها،
إيوا غير هزّ راسك وسير بْلا ما تحْدر عينيك!
avatar
hasnae
عضو مرجاني
عضو مرجاني

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 05/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى